محمد بن جرير الطبري
99
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ملوما محسورا يقول : لا تطفف برزقي عن غير رضاي ، ولا تضعه في سخطي فأسلبك ما في يديك ، فتكون حسيرا ليس في يديك منه شئ . 16807 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا يقول هذا في النفقة ، يقول لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك يقول : لا تبسطها بالخير ولا تبسطها كل البسط يعني التبذير فتقعد ملوما يقول : يلوم نفسه على ما فات من ماله محسورا يعني : ذهب ماله كله فهو محسور . * - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك يعني بذلك البخل . 16808 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك أي لا تمسكها عن طاعة الله ، ولا عن حقه ولا تبسطها كل البسط يقول : لا تنفقها في معصية الله ، ولا فيما لا يصلح لك ، ولا ينبغي لك ، وهو الاسراف . قوله فتقعد ملوما محسورا قال : ملوما في عباد الله ، محسورا على ما سلف من دهره وفرط . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك قال : في النفقة ، يقول : لا تمسك عن النفقة ولا تبسطها كل البسط يقول : لا تبذر تبذيرا فتقعد ملوما في عباد الله محسورا يقول : نادما على ما فرط منك . 16809 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق ولا تبسطها كل البسط فيما نهيتك فتقعد ملوما قال : مذنبا محسورا قال : منقطعا بك . 16810 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك قال : مغلولة لا تبسطها بخير ولا بعطية ولا تبسطها كل البسط في الحق والباطل ، فينفذ ما معك ، وما في يديك ، فيأتيك من يريد أن تعطيه فيحسر بك ، فيلومك حين أعطيت هؤلاء ، ولم تعطهم . القول في تأويل قوله تعالى * ( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) * .